الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلّم تسليماً كثيراً...وبعد:
لقد ذمّ الله عزّ وجلّ الغش وأهله في القرآن وتوعدهم بالويل، ويُفهم ذلك من قوله تعالى: { وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينْ . الّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُون . وَإِذَا كَالُوهُمْ أَو وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ } [المطففين:1-3].
فهذا وعيد شديد للذين يبخسون- ينقصون- المكيال والميزان، فكيف بحال من يسرقها ويختلسها ويبخس الناس أشياءهم؟1 إنه أولى بالوعيد من مطففي المكيال والميزان.
وقد حذّر نبي الله شُعيب- عليه السلام- قومه من بخس الناس أشياءهم والتطفيف في المكيال والميزان كما حكى الله عزّ وجلّ ذلك عنه في القرآن.
وكذلك حذّر النبي صلى الله عليه وسلم من الغش وتوعّد فاعله، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم مر على صُبرة طعام فأدخل يده فيها فنالت أصابعه بللاً. فقال: « ما هذا يا صاحب الطعام؟ » قال: أصابته السماء...
إن الحملة الشرسة التي يشنها أعداء الإسلام والتي تبدو كالعقد المنظم فما أن تنتهي الإساءة من دولة إلا نجد امتهاناً من أخرى فهذه تسب نبينا وتلك تندس قرآننا وأخرى تعيب ديننا، ولاشك أن هذا اختبار من الله لأمة تعدت المليار ونصف مليار مسلم على وجه الأرض، {أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (2) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ} [سورة العنكبوت: 2-3].
لذا كان لزاماً أن تقوم الأمة لله رب العالمين وأن تقف وقفة رجل واحد أمام العابثين بعقائدها والمستهزئين برموزها الكبرى، وبما أن القوم يحاولوا النيل من ثمرة فؤاد الأمة المتمثل في عقيدتها لذا فالمقابل بالمثل أن ننال من ثمرة فؤادهم، فما ثمرة فؤادهم هذه، هل هي عقائدهم الخاوية المشوهة، لا والله فالقوم أبعد ما يكونوا عن الغيرة على الدين والعقائد لخواء قلوبهم وفراغها , وإنما أخبر الله بثمرة فؤادهم فقال: {وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النّ...